ابن المجاور
39
تاريخ المستبصر
وعقدة والفرع وحدا والراهن وسعموم ونزيف ، وبها وقعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الأفعى فقتله . وبه جبل إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، ومنهور والفروات والشعبين واللقاع وحرف والرجعين وهي قرى جماعة ، وبهذه الأعمال كانت وقعة بنى تميم وبكر ابن وائل وفي حرب منها هلك لقيط بن زرارة أخو حاجب بن زرارة وحسن . وإلى الفرداء ستة فراسخ ، وإلى الملحاء ستة فراسخ ، وهو جبل عظيم واللّه أعلم . ذكر جبل الملحاء حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن آدم اليزنى قال : لما ملك تبع جزيرة اليمن وأرض حضرموت وبلاد الأحقاف والحجاز وأراد أن يخرج إلى ناحية العراق فجاء إلى هذا الجبل وأراد أن يحفر فيه سربا عظيما فجهز تحت الأرض مسيرة ثلاثة فراسخ أو أكثر من ذلك مستفلا منحدرا ، فلما حفر هذا القدر أمر أن يحفر في أواخر السرب بلدا عظيما ، والأصح سوقا عظيما ، بدكاكين متقابلة مصطفة على خيط واحد ما مقداره ألف دكان ونقر من وراء الدكاكين الدور والأملاك . فلما تم عمله ملأ كل دكان من الدكاكين صنفا من الأمتعة والأطعمة ومن الحوائج والعقاقير وما يحتاج إليه من ثقيل وخفيف ذخيرة له ، وحفر في وسط السوق بئرا واسعا عميقا « 1 » في الطول والعرض ، وجمع جميع الأموال التي كانت معه
--> ( 1 ) هكذا في الأصول ، وقد ورد لفظ البئر في القرآن الكريم بصيغة التأنيث في قوله تعالى : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ [ الحج : 45 ] واللّه تعالى أعلم .